حين تلتقي طاقة الشباب بوعي الهُوية، وتستنير الطموحات ببوصلة القيم والمسؤولية، تتشكّل ملامح قيادة أكثر وعيًا بإنسانها ومجتمعها ومستقبلها. ومن هذا المنطلق، تشارك وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي في مؤتمر «قيادة 2026» الذي تنظّمه مؤسسة قطر يومي 25 و26 سبتمبر الجاري في مركز طلاب المدينة التعليمية «ملتقى»، من خلال جناح خاص وورشة عمل شبابية تفاعُلية.
ويجمع المؤتمر، الذي يستهدف الشباب من الفئة العمرية بين 17 و24 عامًا من مختلف أنحاء دولة قطر، طاقات شبابية واعدة في فضاء معرفي وحواري يمتدُّ على مدى يومين، ويضمُّ جلسات رئيسة وورش عمل وحوارات مفتوحة، إلى جانب فرص للتواصل مع نخبة من العلماء وقادة الفكر والشخصيات المؤثّرة. ويرتكز برنامجه على مسارين متكاملين: بناء هُوية إسلامية راسخة، واستكشاف القيادة القائمة على المعرفة والقيم النبوية؛ بما يفتح أمام الشباب آفاقًا أرحب لفهم ذواتهم، واستيعاب دورهم، واستشراف مسؤولياتهم في صناعة المستقبل.
وتحضر الوزارة في هذا المشهد الشبابي بجناح يستعرض جانبًا من مبادراتها وبرامجها الموجّهة إلى الشباب والطلاب، وفي مقدّمتها «منصّة أثر» و«مركز بنيان الطلابي»، بما يقدّمانه من مساحات وبرامج تُعنى ببناء القدرات، وصقل المهارات، وتحفيز المشاركة المجتمعية، وترجمة طاقات الشباب إلى أثرٍ ممتدٍّ في محيطهم ومجتمعهم.
وفي قلب هذا الحضور، تنظّم الوزارة، بالتعاون مع مركز مناظرات قطر، ورشةً تفاعلية باللُّغة العربية بعنوان «ما بعد التصنيفات: القيادة من منطلق الهُوية والإيمان والمسؤولية»، تنقل مفهوم القيادة من إطار التعريفات المجرّدة إلى فضاء التجربة والتأمّل والحوار، وتبحث في الكيفية التي تتفاعل بها الهُوية والإيمان والانتماء مع صناعة القرار وتحمّل المسؤولية.
وتستند الورشة إلى الحوار المفتوح والعمل في مجموعات صغيرة، وتحليل مواقف ومعضلات قيادية مستمدّة من تجارب شباب مسلمين ينتمون إلى بيئات ثقافية واجتماعية متنوّعة؛ بما يتيح للمشاركين أن يتأمّلوا أثر القيم في خياراتهم، ويناقشوا تجاربهم ورؤاهم، ويكتشفوا مساحات الالتقاء والاختلاف؛ وصولًا إلى صياغة مبادئ عملية لقيادة تتّسع للتنوّع، وتستندُ إلى الوعي، وتنهض على المسؤولية.
وتأتي هذه المشاركة امتدادًا للتعاون الشبابي بين وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي ومركز مناظرات قطر، وما قدّمه الجانبان من ورش شبابية في سراييفو خلال يوليو الماضي، في تأكيدٍ على أهمية الحوار بوصفه؛ جسرًا يصلُ الشباب بهُويتهم، ويفتح أمامهم نوافذ أوسع لفهم الآخر، ويمنحهم أدوات أكثر نضجًا للتفاعل مع قضايا مجتمعهم والعالم من حولهم.






