في إطار جهودها المستمرة لتعزيز كفاءة الإجراءات التنظيمية وتطوير نظام التعليم الخاص في دولة قطر، أعلنت وزارة التربية والتعليم العالي عن إطلاق النظام المتقدم لترخيص المدارس ورياض الأطفال الخاصة، والذي يمثل تحولًا نوعيًا في منظومة التعليم وآليات الإشراف على قطاع التعليم الخاص في الدولة، من خلال اعتماد تراخيص تعليمية متعددة السنوات (من 3 إلى 5 سنوات) بدلاً من النظام السنوي الحالي.
يستند النظام المتقدم إلى القانون رقم (23) لسنة 2015، الذي يهدف إلى تحقيق التوجه الاستراتيجي للدولة نحو تعزيز الشراكة مع القطاع الخاص، ودعم الاستثمار والتوسع في إنشاء المنشآت التعليمية الخاصة، وتحفيز المدارس الخاصة على التميز والاستقرار الإداري، وتقليل الأعباء الإدارية والمالية على المدارس والوزارة. ويركز النظام على تمديد مدة الترخيص التعليمي إلى ثلاث سنوات للرخصة الأساسية وخمس سنوات للرخصة المتقدمة، بدلاً من الفترات القصيرة الحالية.
ويتميز النظام ببنية غير مسبوقة تربط مدة الترخيص بمستوى جودة المدرسة، حيث تُمنح الرخصة الأساسية (3 سنوات) للمدارس الجديدة والقائمة التي تستوفي جميع المتطلبات التنظيمية، مما يوفر للمستثمر خفضًا في المدفوعات التراكمية بنسبة تصل إلى 59٪ خلال عشر سنوات مقارنة بالنظام السنوي. أما الرخصة المتقدمة (5 سنوات) فتُمنح للمدارس المتميزة ذات الأداء المستقر والعالي المستوى، محققة خفضًا في الأعباء المالية بنسبة تصل إلى 80٪ خلال عشر سنوات.
وللحصول على الرخصة المتقدمة لمدة خمس سنوات، يجب على المدرسة استيفاء معايير جودة صارمة تضمن الالتزام بالمعايير الوطنية، وتشمل: الحصول على اعتماد وطني أو دولي معترف به، وتحقيق تقييم لا يقل عن “جيد جدًا” في كفاءة تدريس المواد الأساسية الثلاث (اللغة العربية، التربية الإسلامية، وتاريخ قطر) في آخر زيارتين تفتيشيتين، وتحقيق استقرار وظيفي لا يقل عن 70٪ بين الكوادر الإدارية والتعليمية الأساسية، وألا تكون المدرسة قد تعرضت لعقوبات جسيمة خلال العامين الماضيين.
وللتغلب على التحدي المرتبط بالوثائق ذات الصلاحية السنوية (مثل موافقات المرور والسجل التجاري)، اعتمدت الوزارة آلية تضمن استمرارية متطلبات السلامة والأمان، وتشمل تجديد شهادة الدفاع المدني، حيث أعلنت الإدارة العامة للدفاع المدني عن نيتها إصدار شهادة صلاحية للحماية من الحرائق لمدة خمس سنوات، بالإضافة إلى ضمان الالتزام السنوي الذي يُلزم المدارس بتوقيع إقرار مسؤولية لتجديد التراخيص قصيرة المدى سنويًا. كما تتضمن الآلية إشرافًا فنيًا على المبنى، إذ تُلزم المكاتب الاستشارية بتقديم تقرير متابعة عن أمن وسلامة المبنى كل 18 شهرًا لضمان الالتزام بمعايير السلامة.
وأوضحت الوزارة أن هذا النظام يتماشى مع أفضل الممارسات الإقليمية والدولية في تنظيم التعليم الخاص، من خلال اعتماد آليات مرنة للترخيص والمتابعة الدورية، بما يعزز بيئة تعليمية مستقرة وتنافسية. كما أجرت الوزارة دراسات مقارنة شاملة استندت إلى التجارب الدولية الرائدة في هذا المجال، لضمان تكامل النظام الجديد مع التشريعات الوطنية والممارسات الحديثة في إدارة التعليم الخاص.
وسيتم تنفيذ النظام على جميع المدارس ورياض الأطفال الخاصة وفق جدول زمني يبدأ في أكتوبر 2025، حيث تُمنح الرخص الأساسية تدريجيًا حتى ديسمبر 2027، يليها منح الرخص المتقدمة للمدارس المتميزة خلال الفترة من يناير 2026 إلى ديسمبر 2030.
وأكدت الوزارة أن “النظام المتقدم للترخيص” يمثل خطوة جديدة نحو بيئة تعليمية أكثر استقرارًا وابتكارًا، ويعكس ثقة الدولة في القطاع الخاص كشريك رئيسي في تحقيق رؤية قطر الوطنية 2030 وأهداف التنمية المستدامة في التعليم.






